نورالدين علي بن أحمد السمهودي
57
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وغيره أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى في مسجد جهينة ، وعن يحيى بن النضر الأنصاري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يصل في مسجد مما حوته المدينة إلا مسجد أبيّ ، ثم قال : ومسجد جهينة ، إلى آخر ما ذكره ، وعن جابر بن أسامة الجهني قال : لقيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في أصحابه بالسوق فقلت : أين تريدون ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالوا : نخطّ لقومك مسجدّا ، فرجعت فإذا قومي قيام وإذا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد خطّ لهم مسجدّا وغرز في القبلة خشبة أقامها فيها ، وعنه أيضا قال : خطّ النبي صلى اللّه عليه وسلم مسجد جهينة لبلّى . وروى ابن زبالة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خطّ المسجد الذي لجهينة ولمن هاجر من بلّي ، ولم يصل فيه . وعن خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني عن أبيه عن جده قال : جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم يعود رجلا من أصحابه من جهينة من بني الربعة يقال له أبو مريم ، فعاده بين منزل بني قيس العطار الذي فيه الأراكة وبين منزلهم الآخر الذي يلي دار الأنصار ، فصلى في ذلك المنزل ، قال : فقال نفر من جهينة لأبي مريم : لو لحقت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فسألته أن يخطّ لنا مسجدّا ، فقال : احملوني ، فحملوه فلحق النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : مالك يا أبا مريم ؟ فقال : يا رسول الله لو خططت لقومي مسجدّا ، قال : فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم مسجد جهينة ، وفيه خيام لبلّي ، فأخذ ضلعا أو محجنا فخطّ لهم ، قال : فالمنزل لبلّي ، والخطة لجهينة . قال الجمال المطري : وهذه الناحية اليوم معروفة غربي حصن صاحب المدينة ، والسور القديم بينها وبين جبل سلع ، وعنده آثار باب من أبواب المدينة خراب ، ويعرف على تاريخه وهو سنة أربعين وسبعمائة - بدرب جهينة ، والناحية من داخل السور بينه وبين حصن صاحب المدينة ، انتهى . قلت : قوله « من داخل السور » إن أراد به السور الموجود اليوم فليس بصحيح ؛ لأن ما كان داخل هذا السور فيما بينه وبين حصن صاحب المدينة فهو من السوق كما تقدم بيانه ومنازل هؤلاء كانت في غربي السوق قبلي ثنية عثمث المنسوبة إلى سليع - وهو الجبل الذي عليه حصن أمير المدينة ويمتد في جهة المغرب إلى بني سلمة - وإن أراد أن الناحية المذكورة من داخل السور القديم فصحيح ، غير أن الداخل فيه بعضها لا كلها . مسجد بني غفار ومنها : المسجد الذي عند بيوت المطرفي ، وهو المتقدم ذكره في منازل بني غفار . روى ابن زبالة عن أنس بن عياض عن غير واحد من أهل العلم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم صلّى في المسجد الذي عند بيوت المطرفي ، عند خيام بني غفار ، وأن تلك المنازل كانت منازل آل أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري صاحب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، قال المطري : وليست الناحية معروفة اليوم .